الجمعة، 10 نوفمبر 2017

ذاكرة المدن أبوابها







.

إن أردت الولوج إلى ذاكرة المدن الفنيّة وبراعة تاريخها المعماري؛ فقف أمام أبوابها العتيقة وتأمل فنون النحت والتنسيق؛ اختيار الألوان و الرسومات وأماكن مقابض الأبواب والمسامير؛ أشكال الأبواب المقوسة أو المستطيلة ذات الزوايا؛ الأبواب القصيرة والضخمة ؛ ذات الدرفة أو الدرفتين أو الأبواب الضخمة التي تحتضن أبواباً صغيرة بداخلها. كل باب له حكاية وكل لون له معنى؛ وكل باب لا يقابل الآخر تعظيماً لحرمة الجيرة. 

تميزت مدن البحر المتوسط و بحر إيجة باختيار اللوان الأزرق أو الأخضر في تزيين اطارات أبوابها لتصبح هذه المدن وكأنها قطعة من السماء مشرقة ومبهجة؛ واختلطت فيها ثقافات الحضارات التي مرت بها وديانات أصحاب هذه البيوت؛ فترى الطراز الأندلسي بالنقوش الإسلامية مع إضافات لرموز المسيحية؛ وترى اللمسات العثمانية واليونانية ممتزجة في بعض المدن الأخرى.

تتشابه أبواب البيوت في الشام والحجاز وتُظهر عُمقاً جمالياً بعمق الإرث الحضاري لهذه الأراضي باختيار الألوان الغامقة مع جمال التصميم وإبداع النقش للأربيسك الذي نما في حضن النقوش الإسلامية؛ وإن اتجهت جنوباُ ومررت بنجد ومدن الخليج تجد اهتمامها مولعاً بدمج النقش والحفر بالتلوين وهذا يدل على ارتفاع الحس الفني لدى صُناعها. وحتى تصل إلى اليمن تجد الحس الفني هو ذاته لديهم؛ يبقى عالياً دائماً. 

وعلى الرغم من أن المستوى المعيشي لأصحاب البيوت يظهر من على أبوابها إلا أن تناسق هذه الأبواب في الأزقة يشكل لوحة خلابة فاتنة، تجد السُياح يتجمهرون أمامامها ويلتقطون الصور التذكارية ويجعلونها خلفيّات لصورهم الشخصية. حينها نعلم أننا نمتلك إرثاً قيّماً وفاتناً جداً.

لم تكن الخامة التي تُصنع منها هذه الأبواب سوى قطع من الأخشاب المحلية وقلّة منها مستورد من الهند أو اندونيسيا .. ومن ما يُلاحظ فيها أن مساحة الأقفال فيها صغيرة لا يُعبأ كثيراً بأهميتها دلالة بارزة على مستوى الأمن والحميمية والثقة التي كان ينعم بها أهالي تلك البيوت، لكن بات الآن المستورد الحديدي هو سيد المكان ودلالة على تغير الزمان وسيادة عدم الثقة والأمان! حينها انطفأت الحياة في الأحياء والبيوت ولم يعد لها ذاك الرونق أو تلك الفتنة.

الأحد، 19 مارس 2017

الدجاج المشوي بالفرن مع صلصة الطحينة









المقادير :
دجاجة كاملة 1000 جرام .
2م ك ثوم مجفف .
1 م صغيرة من  مسحوق الفلفل .
3 ملاعق كبيرة من خل التفاح العكر .
ملعقة كبيرة من الزعتر المجفف والمطحون .
ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود .
3 ملاعق كبيرة من دبس الرمان .
2 ملعقة ماء .

مقادير الطحينة : 
4 ملاعق كبيرة طحينة سائلة .
4 ملاعق من الماء البارد .
2 ملعقة كبيرة بصل مبشور ناعم جدا .
ملعقة صغيرة ثوم مجفف .
2ملعقة كبيرة من عصير الليمون .
رشة من الفلفل الأسود المطحون حديثاً , ملح بحري .


طريقة العمل :
1- يغسل الدجاج جيداً بالماء والخل .
2- تخلط التوابل جيداً وتفرك بها الدجاجة من الداخل والخارج , توضع في كيس في الثلاجة لمدة 24 ساعة .
3- نخرج الدجاجة , نضيف لها الملح , نضعها في صينية في الفرن  على درجة حرارة 390 ف وتغطى بورق الألومنيوم .
بعد 20 دقيقة نزيل ورق الألومنيوم , ونتركها لمدة نصف ساعة , أو حتى تنضج .
5- لعمل صلصة الطحينة نخلط الطحينة مع الماء البارد وعصير الليمون حتى يصبح قوامها سائل ,نضيف البصل ,الثوم , الملح والفلفل.
4- بعد نضج الدجاج يحمر من الأعلى , ويقدم بجانب سلطة الطحينة , مخلل الخيار , الخبز العربي .
وبالهناء والعافية 

سلطة الماش بالرمان والجوز







المقادير :
كوب ماش  (مغسول ومنقوع لمدة نصف ساعة )
كوب من الفليفلة الملونة المقطعة إلى مكعبات صغيرة .
كوب من حبوب ثمرة الرمان .
نصف كوب من الجوز مجروش .
نصف كوب من الجرجير المفروم .
نصف كوب من الشبت المفروم .
نصف كوب من البقدونس المفروم .
نصف كوب من الكزبرة المفرومة .
نصف كوب من البصل الأخضر المفروم .
2 ملعقة كبيرة من النعناع المفروم .
1ملعقة صغيرة كمون 
1ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون حديثاً.
2 ملعقة صغيرة ثوم مجفف.
4 ملاعق دبس رمان.
4 ملاعق من عصير الليمون .
نصف كوب من زيت الزيتون.
ملعقة كبيرة من الملح البحري .

الطريقة:
1- يسلق الماش في ماء مغلي نظيف .
2- بعد النضج يصفى ويوضع عليه الكمون , الفلفل الأسود , الثوم ,نصف ملعقة من الملح , ويخلط جيدا ويترك ليبرد .
3- تخلط  التتبيلة :كمية الملح المتبقية مع الليمون , دبس الرمان , عصير الليمون .
4- تخلط المكونات المتبقية -باستثناء الرمان-, يضاف لها الماش بعد أن يبرد تماماً, تضاف  التتبيلة ونقلب جيدا ً.
5- توضع في طبق التقديم , ويوضع الرمان في المنتصف, تزين بحبات الجوز الكاملة , وتقدم باردة .
بالهناء والعافية .

السبت، 29 أكتوبر 2016

محشي الباذنجان والفليفلة البارد مع صلصة الزبادي واللوز



المقادير :
10 حبات من الفليفلة المجففة .
10 حبات من الباذنجان المجفف.
1 لتر ماء لغلي الخضراوات المجففة.


للحشو :
20ملعقة من البرغل  (بواقع ملعقة من الحشو لكل حبة تقريبا )
1 حبة كبيرة من الطماطم، مقطعة إلى مكعبات صغيرة .
1 حبة كبيرة  من البصل مقطع إلى مكعبات صغيرة . 
4 فصوص ثوم، مفرومة ناعما.
4 ملعقة كبيرة  من معجون الطماطم.
2 ملعقة كبيرة عصير الليمون .
ملح بحري .
 كوب زيت زيتون.
كمية من الماء المغلي  لنقع البرغل.
½ باقة بقدونس مفروم.
½ باقة كزبرة خضراء مفرومة .


المطيبات :
1ملعقة كبيرة النعناع المجفف.
1 ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون حديثاً.
1 ملعقة صغيرة من بذور الكزبرة المطحونة .
1ملعقة صغيرة من بذور الكمون المطحونة .

صلصلة الزبادي :
كوب من الزبادي .
ملعقة كبيرة من الطحينة .
2 ملعقة كبيرة من عصير الليمون .
ملح وفلفل أسود .

للتقديم :
نصف كوب من اللوز المقطع بشكل طولي والمحمص .
ملعقة صغيرة من النعناع المجفف .


طريقة الحشو :
1- نغسل البرغل , نضعه في وعاء , نضيف ماء مغلي حتى يغمر البرغل ونتركه جانبا .
2- في قدر نضع  ربع كوب من زيت الزيتون ,البصل , الثوم , ونشوحها حتى تذبل .
3-نضيف المطيبات :
الكمون , الكزبرة ,الفلفل الأسود , الملح .
4-نضيف  2 ملعقة كبيرة من معجون الطماطم ,نقلبه قليلا ثم نضيف مكعبات الطماطم , نتركه على نار هادئة لمدة 10 دقائق .
5- نصفي البرغل ونضيفه ونطفئ النار مباشرة , نترك الحشو ليبرد .
6- بعد أن يبرد نضيف البقدونس , الكزبرة , عصير الليمون , وتقلب جيدا .

طريقة العمل : 
1- نغسل الباذنجان والفليفلة المجففين , نضعه في وعاء ونغمره بالماء المغلي ونتركه لمدة 30 دقيقة  تتحول الفليفلة إلى لون زاهي ويتحول الباذنجان إلى اللون الأرجواني الداكن.
2- نزيل الخيط , نغسل الباذنجان والفليفلة بالماء البارد ونزيل أي بذور داخلية _لتجنب المرارة _ ثم تصفى وتجفف .
3- تحشى حبات الباذنجان , الفليفلة بالحشو مع ترك مسافة 1 سم من الأعلى , وتوضع في قدر .
4- في إناء نخلط نصف كوب من الماء الساخن, نصف كوب من زيت الزيتون , 2 ملعقة كبيرة من  معجون الطماطم , 2
 ملعقة كبيرة من دبس الرمان , النعناع المجفف , رشة من الملح البحري و الفلفل الأسود المطحون حديثا , ثم نسكبها على القدر بالتساوي .
5- نضع القدر على على نار عالية حتى الغليان ثم تخفض النار إلى هادئة لمدة نصف ساعة ,أو حتى نضج البرغل .
6- يترك ليبرد تماما , ثم يوضع بالثلاجة .
8-لعمل صلصة الزبادي نضع كوب من الزبادي في وعاء , نضيف رشة من الملح والفلفل الأسود , نضيف الطحينة وعصير الليمون وتخلط جيدا .
7- يقدم في طبق وترش فوقه صلصة الزبادي , النعناع المجفف, اللوز المحمص ( من الممكن استبدال اللوز بالصنوبر والزبيب )

سلطة البرغل بدبس الرمان



المقادير:
كوب برغل خشن.
نصف كوب زيت زيتون.
ملعة كبيرة من معجون طماطم.
1 بصل أبيض متوسط الحجم مقطع صغير.
ربع كوب بقدونس مفروم
ربع كوب نعناع طازج مفروم
ربع كوب بصل أخضر مفروم
نصف كوب  طماطم مقطع ناعما 
ملعقة صغيرة ملح بحري .
ربع كوب عصير ليمون طازج.
3ملاعق كبيرة دبس الرمان.

المطيبات :
1ملعقة صغيرة  كمون.
1 ملعقة صغيرة  ثوم مجفف .
1ملعقة صغيرة  مسحوق الفلفل المجفف .
نصف ملعقة صغيرة فلفل أسود مطحون حديثا.

طريقة العمل :
1- يغسل البرغل وينقع في ماء فاتر لمدة نصف ساعة .
2-في قدر نضع 2 ملعقة كبيرة من الزيت , يضاف البصل الأبيض ويشوح ,يضاف الثوم  والكمون ومعجون الطماطم ومسحوق الفلفل ,
يضاف البرغل ويقلب لمدة 10 دقائق حتى ينضج .
3-يضاف زيت الزيتون , دبس الرمان , عصير الليمون , الملح والفلفل الأسود , يقلب جيدا ثم يرفع من النار .
4-بعد أن يبرد تماما يضاف له البقدونس , النعناع , البصل الأخضر , الطماطم , وتقلب جيدا ثم تقدم وبالهناء والعافية .

الأربعاء، 5 أكتوبر 2016

محشي الفليفلة والباذنجان المجفف




المقادير:
10 حبات من الفليفلة المجففة .
10 حبات من الباذنجان المجفف.
1 لتر ماء لغلي الخضراوات المجففة.
للحشو :
30 ملعقة من الأرز (بواقع ملعقتين من الحشو لكل حبة تقريبا )
2 حبة كبيرة من الطماطم، مقطعة إلى مكعبات صغيرة .
2 حبة كبيرة  من البصل مقطع إلى مكعبات صغيرة . 
4 فصوص ثوم، مفرومة ناعما.
4 ملعقة كبيرة  من معجون الطماطم.
2 ملعقة كبيرة عصير الليمون .
ملح بحري .
 كوب زيت زيتون.
كمية من الماء المغلي  لنقع الأرز.
½ باقة بقدونس مفروم.
½ باقة كزبرة خضراء مفرومة .
المطيبات :
1ملعقة كبيرة النعناع المجفف.
1 ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون حديثاً.
1 ملعقة صغيرة من بذور الكزبرة المطحونة .
1ملعقة صغيرة من بذور الكمون المطحونة .



طريقة الحشو :
1- نغسل الأرز , نضعه في وعاء , نضيف ماء مغلي حتى يغمر الأرز ونتركه جانبا .
2- في قدر نضع  ربع كوب من زيت الزيتون ,البصل , الثوم , ونشوحها حتى تذبل .
3-نضيف المطيبات :
الكمون , الكزبرة ,الفلفل الأسود , الملح .
4-نضيف  2 ملعقة كبيرة من معجون الطماطم ,نقلبه قليلا ثم نضيف مكعبات الطماطم , نتركه على نار هادئة لمدة 10 دقائق .
5- نصفي الأرز ونضيفه ونطفئ النار مباشرة , نترك الحشو ليبرد .
6- بعد أن يبرد نضيف البقدونس , الكزبرة , عصير الليمون , وتقلب جيدا .

طريقة العمل : 
1- نغسل الباذنجان والفليفلة المجففين , نضعه في وعاء ونغمره بالماء المغلي ونتركه لمدة 30 دقيقة  تتحول الفليفلة إلى لون زاهي ويتحول الباذنجان إلى اللون الأرجواني الداكن.
2- نزيل الخيط , نغسل الباذنجان والفليفلة بالماء البارد ونزيل أي بذور داخلية _لتجنب المرارة _ ثم تصفى وتجفف .
3- تحشى حبات الباذنجان , الفليفلة بالحشو مع ترك مسافة 1 سم من الأعلى , وتوضع في قدر .
4- في إناء نخلط نصف كوب من الماء الساخن, نصف كوب من زيت الزيتون , 2 ملعقة كبيرة من  معجون الطماطم , 2
 ملعقة كبيرة من دبس الرمان , النعناع المجفف , رشة من الملح البحري و الفلفل الأسود المطحون حديثا , ثم نسكبها على القدر بالتساوي .
5- نضع القدر على على نار عالية حتى الغليان ثم تخفض النار إلى هادئة لمدة نصف ساعة ,أو حتى نضج الأرز .
6- يقدم محشي الباذنجان والفليفلة , مع السلطة الخضراء وشرائح الليمون .

* يمكن استبدال الأرز بالبرغل  بنفس الطريقة .



يخنة البامية المجففة باللحم ودبس الرمان







المقادير :
كوب بامية مجففة.
زيت نباتي ( لتحمير الباميا).
ربع كيلو لحم مقطع مكعبات صغيرة .
باقة من الكزبرة الخضراء المفرومة ناعما.
كوب طماطم مفرومة .
3 ملاعق كبيرة معجون طماطم.
1 بصلة متوسطة مفرومة .
4-5 فصوص من الثوم المهروس .
ملح بحري .
لتر من الماء المغلي .

المطيبات :
فلفل أسود مطحون حديثا .
3 م ك دبس رمان.

طريقة العمل  :

1- نضع الباميا في قدر (مع مراعاة أن حجمها سيتضاعف ) نضيف الماء المغلي ونضعها على النار , بمجرد غليانها نطفئ النار 
وندعها منقوعة  لمدة 45-30 دقيقة ,ثم نغسلها  ونزيل الخيط الذي يربطها ,ونضعها في مصفاة ثم تفرد على منشفة وتترك حتى تجف تماما من الماء.
2- نحمر الباميا في الزيت حتى تتحمر قليلا .
3- نشوح قطع اللحم بوضعها على النار في مقلاة كبيرة  مع زيت الزيتون ثم نرفعه عن النار .
4- في نفس زيت التشويح  نضيف البصل ,الثوم , الكزبرة وتقلب قليلا , ثم يضاف معجون الطماطم ويقلب , تضاف الباميا وتقلب , 
يضاف اللحم ,الطماطم المفرومة , الملح والفلفل الأسودالمطحون , دبس الرمان,نغطي المقلاة وندعها تغلي حتى تنضج حبات البامية واللحم  وتتمازج النكهات , عند الحاجة نضيف قليل من الماء.
5- تسكب في طبق وتزين بشرائح الليمون , تقدم مع الخبز العربي أو الأرز الأبيض ,وبالهناء والعافية .

السبت، 17 سبتمبر 2016

إلى رحاب الله






لما رفع إبراهيم عليه السلام دعواته لربه أن اجعل هذا البلد آمنا؛ واجعل أفئدة الناس تهوي إليه؛ كان قبول الله لدعوته واضحاً جلياً من أن جعل البيت الحرام قياماً للناس وأمناً؛ قبل البعثة وبعد البعثة. لكن كيف كان السبيل إلى هذا البيت؟ 

انتشر الإسلام في أصقاع الأرض ووصل إلى أقاصي الشرق والغرب. وكان الركن الخامس من أركان الإسلام يستوجب حضور المسلم إلى بقعة واحدة. فهل كان القيام به شيئاً سهلا! أم أن الله العليم الرحيم أرفق بهذا الركن شرطاً وهو من استطاع إليه سبيلاً.

في زمن الدولة الإسلامية في الأندلس قل من قام بأداء فريضة الحج من حكامها وشعبها لما في ذلك من مخاطرة شديدة على النفس إلى جانب الطول الزمني للرحلة التي قد تصل إلى عامين. لذلك صدرت فتاوى بتحريم الحج على أهل الأندلس وإسقاطه عنهم أبرزها فتوى ابن رشد: (فمن خاطر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر). 
لكن شوق القلوب للبقاع المقدسة لا يطفئه سقوط ذنب أو إعفاء عن فرض؛ هو بيت الله الذي برؤيته تُغسل القلوب. لذلك كان شد الرحال إليه من أروع الرحلات التي يسير إليها إنسان ومن أبرز من كتب عنها ابن جبير الأندلسي في القرن السادس الهجري.

رحلة الحج كانت تعني أداء فريضة و زبارة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقوف والصلاة في روضته الشريفة وقدتزيد بزيارة الأقصى المبارك؛ والطرق التي كان يسلكها حجاج الأندلس يمر أولها بالقيروان ثم الإسكندرية وثانية يأتي بحراً مباشرة إلى ساحل مصر ومنها عن طريق البحر الأحمر إلى مكة؛ أما ثالث الطرق وهو أشهرها أن يأتون بحراً إلى سواحل فلسطين حيث القدس الشريف ثم العقبة فالحجاز إلى مكة. وغالباً ما يوقتون رحبتهم ليكون رباطهم في رمضان في المسجد الأقصى ثم يتجهون إلى مكة بعد ذلك. لذلك كانوا يتباهون بحجهم بقولهم ( نعم حججنا وقدّسنا).

أما أهالي الشام فكانوا قوافل تجتمع في دمشق؛ قافلة الحج الشامي وقافلة الحج القدسي وقافلة الحج الحلبي؛ ثم تنطلق جميعها إلى المدينة المنورة ومنها إلى مكة. بالنسبة للعراقيين فقد مهدت لهم زوجة هارون الرشيد طريقاً بين الكوفة ومكة حتى صار من أكثر الطرق أماناً للحجاج والمعتمرين العراقيين أو من ما وراء ذلك من بلاد الشرق. اليمينون وعلى الرغم من قُرب بلادهم إلا أن طرقها البرية كانت شديدة الخطورة لطبيعتها الجبلية التي يختبئ فيها قطاع الطرق. فكانوا يفضلون السفر إلى مكة بحراً رغم خطورته لكنه أحلى الأمرين.

من المسلمين من ساقته أشواقه إلى مكة والمدينة وأن بعدت دياره حتى أن أحدهم خرج من بلاده وما برأسه شعرة بيضاء و لم يصل للبيت الحرام إلا ولمْ يبق برأسة شعرة سوداء؛ ومنهم من عجز جسده لكن قلبه حلق بأشواقه وفاضت قريحته بأبيات شوقاً إلى رحاب الله: 
يا راحلين إلى المختار من مضر .. زرتم جسوماً وزرنا نحن أرواحا
إنّا أقمنا على شوق وعن قدر .. ومن أقام على عذرٍ كمن راحا

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

الحمامات الدمشقية







يقول الشاميّون : " نعيم الدنيا حمّام" ؛ نعم! في الشام فقط يتحول مكان الاغتسال لمكان استجمام وفسحة ومراسم افتتاح واجتماعات ولقاءات تُعد لها العُدّة وتحضّر لها الاطباق مما لذّ وطاب كما نسجت فيها وعنها الحكايات.

كما تعتبر الحمامات الدمشقية متنفس للنساء على وجه التحديد، كما كانت المقاهي متنفساً للرجال ومكاناً للالتقاء والتعارف، حيث يتعارف النساء ويعرضن بناتهن المناسبات للزواج ويتناقلن آخر الأخبار والمستجدات في ثرثرة نسائية حول أطباق الفواكه والحلوى .

يقول أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية مهند مبيضين "أن مجتمع الحمامات يختصر الصورة العامة لسكان دمشق الذين يتوحدون في هذا المكان، إنها تمدنا بمشهد واضح حول مكونات المدينة وثقافتها"

تسابق المهندسون والمعماريون لزخرفة وتصميم هذه الحمامات وأظهروا كل ماتعلموه من فنون وتناسق ألوان وابداع على جدرانها وأبوابها ، وأبدعوا في التفاصيل ونقلوها من جدران عادية الى لوحات فنية تشد المار والمستحم وأبهرت التاريخ.

 ومن أكثر مايميز الحمامات الدمشقية تقسيمها المتقن والمدروس وكأنها مراحل يمر بها الزائر بداية  بالمصطبي مروراً بالبراني والجواني والوسطاني وأخيرا القميقي الذي تختتم مراحل الحمام المنعش عنده؛ وعند عتبة البراني اشتهرت المقولة " دخول الحمام مو متل خروجو"

عظمة هذه الحمّامات كانت وساماً يفتخر به الدمشقيون ووثّق ذلك الخليفة الوليد بن عبدالملك حين خطب فيهم قائلاً : "رأيتكم يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع خصال تفخرون بمائكم وهوائكم وفاكهتكم وحمامتكم"











الخميس، 11 أغسطس 2016

نذر الوفاء







على يديها تجري أنهار حمراء؛ تلتف حولهما مزهرة ومورقة؛ وعلى وجهها انسدل القماش الأحمر مع شدو عذب في أرجاء المكان. هذا التقليد الشرقيّ البحت ولد من رحم اسطورة مصريّة فرعونية قديمة تحكي أن إله الشر والفوضى (ست) قتل إله الحساب (أوزيريس) وشوه جثته وجعلها أشلاء موزعة بين الأمصار؛ فكانت زوجته آلهة الخصوبة والأمومة (إيزيس) تجمع أشلاءه وفاءه له حتى تخضبت يديها بلون الدم. فصار هذا تقليداً مصرياً يرمز للوفاء للزوج ومنه انتشر في بلاد الشرق.

تبقى قواعد هذه الليلة واحدة؛ ميعادها قبل الزواج بليلة أو اثنتين وأساسها لباس العروس المزين والحناء, لكن الإبداع الشرقيّ المتنوع يأبى إلا أن يضيف لمساته فكان اللباس الأخضر المشغول ميزة لأهالي المغرب العربي؛ وتزينت العروس التُركيّة بالوشاح الأحمر, ويبقى الزيّ المديني التراثي وساماً لا تتنازل عنه عروس الحجاز وأبدع أهل النوبة والهند بفنون الرسم بالحناء.

ليلة الحناء هي ليلة أنثوية بالدرجة الأولى؛ لا يحضرها أي رجل وإن كان العريس ذاته. تحييها الفتيات من قريبات العروس وصديقاتها بالرقص والغناء كاحتفال وداع للعزوبية. وقد يأتي أهل الزوج في بعض العادات محملين بالهدايا والملابس للعروس. ليلة الحناء هي عادة أصلها كان من قصة حُب ووفاء فلعل العادة ستستمر بقيم أصلها, أدام الله الحُب الوفيّ. 

الاثنين، 6 يونيو 2016

وإليك يا نفس شهراً يغمرك سلاماً ورحمة




الهواء النجديّ الجاف كأهله؛ لم يستطع أن يقف أمام نسيم الشهر العليل؛ هل لكم أن تتفكروا في شهر لا يتغير طيبُ هواءه وعليل نسيمه أبداً! شهر يصمد أمام قوى دوران الأرض حول الشمس ليبقى دائماً كما هو الشهر العذب الذي لا يمل منه أحد ولا تشتكي منه نفس بل تظل دوماً في اشتياق وترقّب له.

نجد القاحلة؛ بصيفها اللاهب وشتاءها الجاف في تلك الأيام تسكُن روحها وأرواح أهلها برداً وسلاماً؛ ببساطة كأيامهم؛ لا استعداد مسبق ولا سُفر تُمدّ ولا بيت مؤنة يمتلئ؛ قائمة طعامهم لا تتغير؛ عمادها التمر واللبن ودقيق القمح أو الذرة؛ وغاية استعدادهم لشهر الصوم هو تحرّيهم للهلال ابتداء من ليلة التاسع عشر من شعبان حيث يخرج الأمير والقاضي والأعيان ومن اشتهر بحدة النظر والخبرة لرؤية هلال رمضان. أفق نجد المفتوح كالكتاب؛ الممتد امتداد النظر وأكثر؛ اللامنتهي للمتأمل له؛ منح النجديين اتساعاً لمداركهم وخبرتهم في مجال الفلك ومنازل القمر والأجرام السماوية. 

حين تثبت رؤية الهلال يُعلن عن الخبر ويسري بين البيوتات والقرى؛ إما بإرسال الرسل على ظهور الخيل والجمال؛ أو بإشعال النار على رؤوس الجبال؛ لكن الساعات قد تسبقهم ويدخل شهر الصوم ولم يبلغ خبره بعض البدو الرحل أو القرى البعيدة إلا بعد انتصاف اليوم الأول من رمضان. 

رمضان حين يحل على نجد ضيفاً؛ يحسنون وفادته وضيافته؛ رغم الفقر وقلة ذات اليد. لكنهم اهتموا به وبشعائره لعظمه في نفوسهم؛ فالمساجد تلقى عناية خاصة؛ والطرقات تمتلئ بالسرج لتنير طريق القائمين والمتهجدين؛ وتكثر قرب الماء على أبواب المساجد حتى إنها صارت من أشهر الوصايا التي يوقفها النجدي؛ جلود الأضاحي أن تكون قرب ماء للسبيل في رمضان أو نخلة بثمرها وتمرها فطوراً للصائمين.

قائمة التسوق طوال العام هي ذاتها؛ تمر وطحين ولبن وبعض الخضرة لمن كان موسراً؛ لكنها أبدعت أطباقاً متنوعة؛ حلوة ومالحة. "المريس" يعتبر المشروب الرمضاني الأول وهو منقوع التمر المنكه بالإقط؛ "الحنيني" طبق حلو مكون من عبيط التمر مع طحين القمح ويشبهه "الحيس" إلا أن الآخر يعد من النوع الفاخر الذي لم يكن في متناول الناس البسطاء.

سلام من الله على نجد ورمالها؛ هواءها ونخيلها؛ سلام من الله على من لم يمنعهم فقرهم عن وفادة رمضان حق الوفادة؛ ولم يمنعهم قلة حفظهم للقرآن عن الاعتكاف في المساجد؛ ولم تمنعهم قلة ذات اليد عن مشاركة جيرانهم سُفرة الافطار؛ سلام على حميدان الشويعر حين قال :

تاجرٍ فاجرٍ ما يزكي الحلال
لو يجي صايم العشر ما فطّرهْ

الثلاثاء، 12 أبريل 2016

السر






السر الذي يخطف أنفاسك حين تزور مسجداً أو قصراً بُني أيام العُثمانيين؛ السر الذي يأسر الضوء داخل البنايات فتجعله يتراقص بين جدرانها مُحدثاً لوحة فنية ضوئية؛ السر الدافئ المنبعث من رائحة الخشب؛ السر الذي يحتفظ بأشعة الشمس في النهار ليضيء عتمة الليل بانعاكسات خفيفة. هذا السر أو السحر ما كان إلا نتاجاً لفن تشربته أيدي صانعيه منذ طفولتهم حين نشأوا بين قطع الخشب والصدف والعاج والنحاس؛ نشأوا على حُب المهنة واحتراف ما أحبوا وعشقوا. 


الأرابيسك كما أسماه العثمانيين, وقد تكون تعني الفن العربي وحقيقة هو سيّد الفنون العربية ظهر قبل قرابة 800 عام وتألق في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث كان العصر العثماني أزهى عصوره. يتلخص هذا الفن بكونه فن الشغل وتشكيل الخشب ويوجد بأشكال مختلفة ابتداء من البنايات العظيمة كالقبب والمشربيات والمرافع والمشرفيات وانتهاء بصناديق المجوهرات الصغيرة, مروراً بقطع الأثاث من طاولات وإيطارات خشبية و كراسي ومقابض وغيرها؛ أكثر ما يمز هذا الفن أن قطع الخشب هذه تطعّم بالعاج أو الصدف أو المعادن فتصبح تحفة فنية لا يمكن الجدل حول مدى جمالها و فخامتها.

يعتمد فن الأرابيسك على نقوش ورسومات لا نهائية لها فلسفة تعني أن لا محدودية لإبداع الخالق وأن لا نهائية الأشياء تمتد إلى ما وراء العالم المرئي؛ وأن فنان الأرابيسك ينقل روحية شكلانية تصعيدية دون استخدام الصورية التي تستخدم في الفنون المشابهة كالفن السريالي والتجريدي.

ازدهار هذا الفن يعود لانتشار الأثرياء والسلاطين الذين تنافسوا على إضفاء التفرد لقصورهم ومنازلهم؛ فحين برع به المصريون والشاميون أخذهم العثمانيون إلى اسطنبول لتزيين القصور وصناعة أثاثها؛ دقة اسلوبه هي ما يميزه حيث يعتمد على تصميم الرسومات ثم وضعها على مكان العمل بعد اختيار نوعية الخشب المراد العمل عليها؛ وكان خشب الورد والليمون هو أجود هذه الأنواع؛ وبعد صنفرة الخشب مرتين يرسم التصميم بالكربون ثم يحفر يدوياً حتى إذا ما انتهى الحفر غطي السطح بشمع العسل المخلوط بزيت التربانتين ثم يزال هذا الدهان وتطعم القطعة بالصدف أو العاج أو المعادن. والحديث عن التطعيم والتصديف يطول ويتشعب لتعدد أنواعه وطرقه.

لم يكن هذا الفن مجرد تحفة ميتة أو صندوق مركون أو جدار صامت؛ بل كان حياة وهوية؛ كان روح جمال المكان؛ كل جانب له حكاية مع صانعه الذي صنعه بحب فأهدى للكون جمالاً لن يتكرر؛ يحكي أحد صُناع الأرابيسك اليدوي في زوايا خان الخليلي عن مشاعره فيقول :  (هي حاجات بتوحشك أويّ) وما أبلغ ما قاله!



الاثنين، 25 يناير 2016

الخمر الحلال





نبتة سحريّة كانت أول من جمع العالم حولها لتكون أساساً في حياة الشعوب؛ يُمكن أن تكون نوعاُ من الخمر الحلال؛ لا تُذهب العقل وإنما تجمع شتاته.
 الشاي؛ اسم يُطلق على شجرة من فصيلة الكاميليا. موطنها الأصلي في شرق آسيا؛ ويطلق الاسم أيضاً على أوراقها وعلى ما يستخلص منها ليكون مشروباً.
لمْ تعرف في العالم باستثناء الصين إلا في القرن السابع عشر حين جلبها الهولنديون كمشروب علاجي يُباع في الأماكن المخصصة لبيع العقاقير ثم توسع استخدامه ليكون شراباً باهض الثمن اعتمده المترفون مع قائمتهم من القهوة والشوكولاتة. لكنه ما لبث أن انتشر بأنواعه في العالم أجمع ليكون المشروب الأكثر استهلاكاً بعد الماء.



دخل الشاي كل بيت في العالم وصار جزء من كل ثقافة؛ تفننت الشعوب في إعداده حتى صار رمزاً لها؛ وتفاوتت أنواعه ودرجاته حتى صار أساساً في حفلات الشاي الارستقراطية ورفيقاً في ذات الوقت لعمال المناجم في أوقات راحتهم. وتنوعت طرق إعداده وتقديمه؛ ففي أقصى الشرق في التبت يُشرب الشاي ممزوجاً بزبدة الياك مشروب مليء بالسعرات الحرارية وإلى أمريكا الشمالية فالشاي يُشرب مثلجاً ومنكهاً في بعض الأحيان؛ وما بين هذه وتلك تتنوع طرق إعداد الشاي وتخميره وتنكيهه ففي تركيا يشتهر إعداد الشاي بالسماور وفي المغرب يُنكه الشاي بأوراق النعناع وتطول قائمة أنواعه وطرق إعداده لكنه يبقى دائماً المشروب الشعبي الأول مهما اختلفت طرق إعداده.


رغم كونها نبته واحدة إلا أن أنواع الشاي التي تخرج منها كثيرة؛ بناء على طرق تجفيفه وتجهيزه وأكثر هذه الأنواع شهرة واستهلاكاً هو الشاي الأسود؛ والمستخرج من الهند هو أجودها على الإطلاق وتشتهر منطقة آسام ودارجيلينغ ونيلغيريس بأنها أفضل مناطق الهند في نوعية وجودة الشاي. المتذوقون للشاي يعرفون جيداّ الفرق في النكهة ويميزون الشاي الأصيل ذا الأوراق المنتقاة؛ ويفضلون شاي الورق المنقوع على الشاي المطحون سريع التحضير.
ولكي تُبهر متذوقاً للشاي لا يستلزم ذلك سوى بضع دقائق؛ فهو مشروب سريع التحضير لكنه دقيق في ذات الحين؛ سر النكهة تستخلص من إسقاط أوراق الشاي في الماء الذي يشترط أن يكون مغلياً؛ ولا يغلي الشاي معه سوى بضع ثوان ثم يترك ليتخمر من ثلاث إلى خمس دقائق أخرى ثم سيكون الشاي جاهزاً! نعم هي مجرد وريقات تُنقع في ماء ساخن لكن يستخلص منها سحراً كفيلاً بأن يعيد مزاجك لمحلّه أينما كُنت ومهما كُنت وكيفما كُنت.
وكما قيل: "وكل شاي لا يشبه غيره. شاي عُمال الظهيرة له طعم الجوع والتعب، وشاي الاجتماع الارستقراطي له طعم الزيف والكذب. شاي العصر ولمّة شمل البيت له طعم الحكاية. شاي الحراسة الليلية له طعم الحذر! وثمة شاي للسفر؛ وشاي على شفا خندق بعد غارة ليلية ونعناع من أرض العدو، وذكريات العائلة".

 شاركونا طقوسكم الخاصة مع الشاي وأنواعكم المفضلة 

#الخمر_الحلال


السبت، 12 ديسمبر 2015

أقراص الشمس الحُلوة



[ بائع كحك في مصر 1890]

قد تكون جدران مقبرة (خميرع) من الأُسرة الفرعونية الثامنة عشر هي أول مرجع لوصفات البسكويت والكحك. فقد ظهر فيها كيف كانوا يخلطون عسل النحل بالسمن ثم يضيفون دقيق القمح إليه حتى يكون عجينة يسهل تشكيلها ثم تخبز في الأفران وقد تزين بالفواكه المجففة أو التمر.
كانت زوجات الملوك في عصر الفراعنة يحرصن على تقديم الكحك للكهنة القائمين على حراسة الهرم خوفو؛ و كُن يطلبن تشكيله على شكل أقراص منقوش عليها نقش يشبه الشمس كناية عن شكل تميمة الإلهة -ست- كما ورد في أسطورة إيزيس وايزوريس؛ وهي من التمائم السحرية التي كانوا يرون أنها تفتح للميت أبواب الجنة.

للكحك قُدسيّة خاصة! وطعم مرتبط  بالأعياد والمناسبات؛ هذه الفكرة عالمية وليست مخصوصة بأرض معينة أو مذهب خاص. الطولونيون في مصر صنعوا له قوالب خاصة منقوش عليها (كُل واشكر) بينما زاد الإخشيديون على ذلك وحشوه بالدنانير الذهبية ووزعوه على الفقراء في العيد؛ الفاطميون بدورهم لمْ يكونوا أقل ممن سبقهم بل خصصوا له إدارة حكومية تُسمى - دار الفطرة - وكانوا يفرّغون المخابز لصنع كحك العيد من منتصف شهر رجب! وتوارثت الدول هذه العادة حتى وصلت إلى البلاط العثماني. ثم أتى جيلٌ بعد جيل؛ وقرنٌ بعد قرن؛ و مرت بالعالم العربي مذاهب وديانات؛ حروب ودويلات؛ ولمْ يزل البسكويت المُحلى بكافة أشكاله وفنونه هو سيّد الحلويات وأساسها؛ بل إن العجين عامة هو أساس للحياة ولذلك سميّ - الخبز - عيشاً؛ ومنه كان القول الدارج (البحث عن لقمة عيش).



[ ختم كحك لعبارة - كل هنيئاً- بالخط الكوفي ]


العجين كان وسيلة التسلية للأطفال حين يتخطفونه من بين يديّ أمهاتهم، حين تجتمع ستات البيوت في أواخر رمضان لعمل الكحك والبسكويت للعيد في دائرة تبدأ بأخذ العجين ثم نقشه ثم رصه وأخيراً يحمله الصبيان إلى فرن الحارة. عملية صنع الكحك هذه تتطلب مهارة معينة؛ تتخطف عينا الأم حين تريد الخطبة لولدها أمهر البنات في هذا وعلى لسانها يدرج المثل المصري :(ما تخدش أم كحلة ولبانة ؛وقت العجن تعمل عيانة. ما يعجبكش قصتها ولا كحلتها وقت الخبيز يا لخمتها)

اختلفت دوافع خبز تلك الأقراص اللذيذة لكنها استمرت كسيل متدفق لم ينقطع؛ من قرابين تقدم إلى اللآلهة إلى طقوس لابد منها لبهجة العيد؛ وتنوعت نكهاتها وطرق تقديمها وحشواتها لكنها ومهما اختلفت وتعددت تظل الحلوى الأولى في الشرق العربي التي لا يقوم الفرح إلا بها و لا يلتم شمل إلا بحضورها؛ ففيها رائحة بيوت الجدات وبين فُتاتها أحاديث الخالات والعمات التي كانت تروى وهن يُقلبنها بين أيديهن وفي لونها الأشقر دفء البيت وفي طعمها الطيّب هويتك أنت أيها العربي.