الثلاثاء، 12 أبريل 2016

السر






السر الذي يخطف أنفاسك حين تزور مسجداً أو قصراً بُني أيام العُثمانيين؛ السر الذي يأسر الضوء داخل البنايات فتجعله يتراقص بين جدرانها مُحدثاً لوحة فنية ضوئية؛ السر الدافئ المنبعث من رائحة الخشب؛ السر الذي يحتفظ بأشعة الشمس في النهار ليضيء عتمة الليل بانعاكسات خفيفة. هذا السر أو السحر ما كان إلا نتاجاً لفن تشربته أيدي صانعيه منذ طفولتهم حين نشأوا بين قطع الخشب والصدف والعاج والنحاس؛ نشأوا على حُب المهنة واحتراف ما أحبوا وعشقوا. 


الأرابيسك كما أسماه العثمانيين, وقد تكون تعني الفن العربي وحقيقة هو سيّد الفنون العربية ظهر قبل قرابة 800 عام وتألق في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث كان العصر العثماني أزهى عصوره. يتلخص هذا الفن بكونه فن الشغل وتشكيل الخشب ويوجد بأشكال مختلفة ابتداء من البنايات العظيمة كالقبب والمشربيات والمرافع والمشرفيات وانتهاء بصناديق المجوهرات الصغيرة, مروراً بقطع الأثاث من طاولات وإيطارات خشبية و كراسي ومقابض وغيرها؛ أكثر ما يمز هذا الفن أن قطع الخشب هذه تطعّم بالعاج أو الصدف أو المعادن فتصبح تحفة فنية لا يمكن الجدل حول مدى جمالها و فخامتها.

يعتمد فن الأرابيسك على نقوش ورسومات لا نهائية لها فلسفة تعني أن لا محدودية لإبداع الخالق وأن لا نهائية الأشياء تمتد إلى ما وراء العالم المرئي؛ وأن فنان الأرابيسك ينقل روحية شكلانية تصعيدية دون استخدام الصورية التي تستخدم في الفنون المشابهة كالفن السريالي والتجريدي.

ازدهار هذا الفن يعود لانتشار الأثرياء والسلاطين الذين تنافسوا على إضفاء التفرد لقصورهم ومنازلهم؛ فحين برع به المصريون والشاميون أخذهم العثمانيون إلى اسطنبول لتزيين القصور وصناعة أثاثها؛ دقة اسلوبه هي ما يميزه حيث يعتمد على تصميم الرسومات ثم وضعها على مكان العمل بعد اختيار نوعية الخشب المراد العمل عليها؛ وكان خشب الورد والليمون هو أجود هذه الأنواع؛ وبعد صنفرة الخشب مرتين يرسم التصميم بالكربون ثم يحفر يدوياً حتى إذا ما انتهى الحفر غطي السطح بشمع العسل المخلوط بزيت التربانتين ثم يزال هذا الدهان وتطعم القطعة بالصدف أو العاج أو المعادن. والحديث عن التطعيم والتصديف يطول ويتشعب لتعدد أنواعه وطرقه.

لم يكن هذا الفن مجرد تحفة ميتة أو صندوق مركون أو جدار صامت؛ بل كان حياة وهوية؛ كان روح جمال المكان؛ كل جانب له حكاية مع صانعه الذي صنعه بحب فأهدى للكون جمالاً لن يتكرر؛ يحكي أحد صُناع الأرابيسك اليدوي في زوايا خان الخليلي عن مشاعره فيقول :  (هي حاجات بتوحشك أويّ) وما أبلغ ما قاله!



الاثنين، 25 يناير 2016

الخمر الحلال





نبتة سحريّة كانت أول من جمع العالم حولها لتكون أساساً في حياة الشعوب؛ يُمكن أن تكون نوعاُ من الخمر الحلال؛ لا تُذهب العقل وإنما تجمع شتاته.
 الشاي؛ اسم يُطلق على شجرة من فصيلة الكاميليا. موطنها الأصلي في شرق آسيا؛ ويطلق الاسم أيضاً على أوراقها وعلى ما يستخلص منها ليكون مشروباً.
لمْ تعرف في العالم باستثناء الصين إلا في القرن السابع عشر حين جلبها الهولنديون كمشروب علاجي يُباع في الأماكن المخصصة لبيع العقاقير ثم توسع استخدامه ليكون شراباً باهض الثمن اعتمده المترفون مع قائمتهم من القهوة والشوكولاتة. لكنه ما لبث أن انتشر بأنواعه في العالم أجمع ليكون المشروب الأكثر استهلاكاً بعد الماء.



دخل الشاي كل بيت في العالم وصار جزء من كل ثقافة؛ تفننت الشعوب في إعداده حتى صار رمزاً لها؛ وتفاوتت أنواعه ودرجاته حتى صار أساساً في حفلات الشاي الارستقراطية ورفيقاً في ذات الوقت لعمال المناجم في أوقات راحتهم. وتنوعت طرق إعداده وتقديمه؛ ففي أقصى الشرق في التبت يُشرب الشاي ممزوجاً بزبدة الياك مشروب مليء بالسعرات الحرارية وإلى أمريكا الشمالية فالشاي يُشرب مثلجاً ومنكهاً في بعض الأحيان؛ وما بين هذه وتلك تتنوع طرق إعداد الشاي وتخميره وتنكيهه ففي تركيا يشتهر إعداد الشاي بالسماور وفي المغرب يُنكه الشاي بأوراق النعناع وتطول قائمة أنواعه وطرق إعداده لكنه يبقى دائماً المشروب الشعبي الأول مهما اختلفت طرق إعداده.


رغم كونها نبته واحدة إلا أن أنواع الشاي التي تخرج منها كثيرة؛ بناء على طرق تجفيفه وتجهيزه وأكثر هذه الأنواع شهرة واستهلاكاً هو الشاي الأسود؛ والمستخرج من الهند هو أجودها على الإطلاق وتشتهر منطقة آسام ودارجيلينغ ونيلغيريس بأنها أفضل مناطق الهند في نوعية وجودة الشاي. المتذوقون للشاي يعرفون جيداّ الفرق في النكهة ويميزون الشاي الأصيل ذا الأوراق المنتقاة؛ ويفضلون شاي الورق المنقوع على الشاي المطحون سريع التحضير.
ولكي تُبهر متذوقاً للشاي لا يستلزم ذلك سوى بضع دقائق؛ فهو مشروب سريع التحضير لكنه دقيق في ذات الحين؛ سر النكهة تستخلص من إسقاط أوراق الشاي في الماء الذي يشترط أن يكون مغلياً؛ ولا يغلي الشاي معه سوى بضع ثوان ثم يترك ليتخمر من ثلاث إلى خمس دقائق أخرى ثم سيكون الشاي جاهزاً! نعم هي مجرد وريقات تُنقع في ماء ساخن لكن يستخلص منها سحراً كفيلاً بأن يعيد مزاجك لمحلّه أينما كُنت ومهما كُنت وكيفما كُنت.
وكما قيل: "وكل شاي لا يشبه غيره. شاي عُمال الظهيرة له طعم الجوع والتعب، وشاي الاجتماع الارستقراطي له طعم الزيف والكذب. شاي العصر ولمّة شمل البيت له طعم الحكاية. شاي الحراسة الليلية له طعم الحذر! وثمة شاي للسفر؛ وشاي على شفا خندق بعد غارة ليلية ونعناع من أرض العدو، وذكريات العائلة".

 شاركونا طقوسكم الخاصة مع الشاي وأنواعكم المفضلة 

#الخمر_الحلال


السبت، 12 ديسمبر 2015

أقراص الشمس الحُلوة



[ بائع كحك في مصر 1890]

قد تكون جدران مقبرة (خميرع) من الأُسرة الفرعونية الثامنة عشر هي أول مرجع لوصفات البسكويت والكحك. فقد ظهر فيها كيف كانوا يخلطون عسل النحل بالسمن ثم يضيفون دقيق القمح إليه حتى يكون عجينة يسهل تشكيلها ثم تخبز في الأفران وقد تزين بالفواكه المجففة أو التمر.
كانت زوجات الملوك في عصر الفراعنة يحرصن على تقديم الكحك للكهنة القائمين على حراسة الهرم خوفو؛ و كُن يطلبن تشكيله على شكل أقراص منقوش عليها نقش يشبه الشمس كناية عن شكل تميمة الإلهة -ست- كما ورد في أسطورة إيزيس وايزوريس؛ وهي من التمائم السحرية التي كانوا يرون أنها تفتح للميت أبواب الجنة.

للكحك قُدسيّة خاصة! وطعم مرتبط  بالأعياد والمناسبات؛ هذه الفكرة عالمية وليست مخصوصة بأرض معينة أو مذهب خاص. الطولونيون في مصر صنعوا له قوالب خاصة منقوش عليها (كُل واشكر) بينما زاد الإخشيديون على ذلك وحشوه بالدنانير الذهبية ووزعوه على الفقراء في العيد؛ الفاطميون بدورهم لمْ يكونوا أقل ممن سبقهم بل خصصوا له إدارة حكومية تُسمى - دار الفطرة - وكانوا يفرّغون المخابز لصنع كحك العيد من منتصف شهر رجب! وتوارثت الدول هذه العادة حتى وصلت إلى البلاط العثماني. ثم أتى جيلٌ بعد جيل؛ وقرنٌ بعد قرن؛ و مرت بالعالم العربي مذاهب وديانات؛ حروب ودويلات؛ ولمْ يزل البسكويت المُحلى بكافة أشكاله وفنونه هو سيّد الحلويات وأساسها؛ بل إن العجين عامة هو أساس للحياة ولذلك سميّ - الخبز - عيشاً؛ ومنه كان القول الدارج (البحث عن لقمة عيش).



[ ختم كحك لعبارة - كل هنيئاً- بالخط الكوفي ]


العجين كان وسيلة التسلية للأطفال حين يتخطفونه من بين يديّ أمهاتهم، حين تجتمع ستات البيوت في أواخر رمضان لعمل الكحك والبسكويت للعيد في دائرة تبدأ بأخذ العجين ثم نقشه ثم رصه وأخيراً يحمله الصبيان إلى فرن الحارة. عملية صنع الكحك هذه تتطلب مهارة معينة؛ تتخطف عينا الأم حين تريد الخطبة لولدها أمهر البنات في هذا وعلى لسانها يدرج المثل المصري :(ما تخدش أم كحلة ولبانة ؛وقت العجن تعمل عيانة. ما يعجبكش قصتها ولا كحلتها وقت الخبيز يا لخمتها)

اختلفت دوافع خبز تلك الأقراص اللذيذة لكنها استمرت كسيل متدفق لم ينقطع؛ من قرابين تقدم إلى اللآلهة إلى طقوس لابد منها لبهجة العيد؛ وتنوعت نكهاتها وطرق تقديمها وحشواتها لكنها ومهما اختلفت وتعددت تظل الحلوى الأولى في الشرق العربي التي لا يقوم الفرح إلا بها و لا يلتم شمل إلا بحضورها؛ ففيها رائحة بيوت الجدات وبين فُتاتها أحاديث الخالات والعمات التي كانت تروى وهن يُقلبنها بين أيديهن وفي لونها الأشقر دفء البيت وفي طعمها الطيّب هويتك أنت أيها العربي.

السبت، 12 سبتمبر 2015

حديث أوراق الغار‎





النظافة صنعة لأهل الشام؛ جعلوا من أدواتها تجارة ومن أماكنها مجلس ومُستأنس. 

حين تعود للعام الألفين قبل الميلاد تجد أهل حلب سبقوا العالم بصناعة قطعة زيتية اللون بخلط زيت الزيتون مع زيت الغار وبعض المكونات الأخرى بطريقة عمل مقننة تمر بعدة مراحل حتى تكون هي برائحتها المميزة. أول صابون يصنع على مر الأزمان ولمْ يزل المفضل لدى الكثيرين. لم تخالطه كيميائيات المطورين ولا عطور الفرنسيين ولمْ تتبناه شركات أو تُعلن عنه عارضات وممثلات. بل ظل كما هو صابون الغار أو الصابون الحلبي تتوارث صنعه أجيال وأجيال. 

إذا جاء موسم الصابون في فصل الشتاء تقطف ثمار الغار والزيتون وتعصر ثم تخلط على درجة حرارة عالية ثم تخلط مع رماد الصودا ثم تسكب في قوالبها حتى تجمد وتترك لتجف فترة طويلة مابين الستة والتسعة أشهر حتى تكون جاهزة وتبقى لفترة طويلة جدّاً تستخدم فيها لتعطير الملابس وللاستحمام. 
صنعة كهذه لا يمكن أن تمر دون أن يُطبع لها طقس وأن يُجعل لها احتفال؛ فعُرف عن أهالي لواء اسكندرون أن الفتيات يخرجن لجمع ثمار الغار ثم يجتمعون في أحد البيوت لمشاهدة صناعته وقبل أن يُسكب في قوالبه يرمي أحد الشبان قطعة ذهبية حتى تكون في أحد القوالب ومن كانت هذه القطعة من نصيبها كان ذلك إشارة لقصة حُب ستكون بينهما. 

فلم تكن شجرة الغار وزيتها مجرد مصدر للصابون بل كانت تخبئ الشُبّان ليختلسوا نظرة وكانت سبباُ للحُب ومفتاحاُ للعشق والحكايا الجميلة حتى صار يضرب بها وبزيتها المثل ويقاس بنفعهما فيقولون (أنفع من زيت الغار) !

السبت، 8 أغسطس 2015

بيت المونة الشامية





ما أغلى من الولد على ست البيت السوريّة إلا بيت المونة خاصتها الذي ترعاه ولا يهنأ بالها حتى تملأه باللذائذ والخيرات من ما ستتباهى به على سفرتها، فتجفف بعض الخضروات والبقوليات وتنظمها في خيط، وتخلل بعضها في (اطرميزات) الزيت وتصنع المربيات وترش الأجبان بحبة البركة وتحفظ كرات اللبنة والجبن. 
قائمة لا تنتهي من الأطايب؛ يبدأ موسمها في فترة محددة من السنة ليمتلىء بيت المونة بها محفوظة كغرفة تبريد عملاقة تكون في قبو البيت لتموّل المطبخ وسفرته طيلة العام. 


كان "رب البيت" بالاتفاق مع زوجته "ست البيت" يقومان بتقدير الحاجة السنوية من أساسيات الأغذية التي من خلالها تشتق مكونات الأكلات. فبعد تقدير كمية الحنطة والبرغل اللازمين؛ تقوم ربة المنزل بعمل المصنع فتطحن وتنقي وتطبخ ثم تجفف لتطحن مرة اخرى ثم تحفظ ( الناعم منه والخشن كلٌ على حدة ) تحفظه في كناديج موجودة في بيت المونة و الكناديج وعاء خشبي على شكل متوازي أضلاع له فتحة من أسفله يمكن سكب الحبوب من خلالها. هذه عملية كاملة لحفظ الحبوب فقط. ومثل جودة صنعها يكون للحليب حتى تخرج منه الكشك وكرات اللبنة والجبن. وقد يقدد اللحم ويجفف و تطبخ الفواكه لتصبح مربيات و تجفف أوراق الزعتر و يكبس الزيتون و تصنع أنواع الدبس وعلى رأسها دبس البندورة ودبس الزبيب. 


لمْ تكن فتة الباذنجان والحمص بالقاورما وحراق اصبعو والمجدرة والمكدوس والمخللات واليالنجي وقائمة لا تنتهي مما يثير الشهية دائماً من أطيب فنون المأكولات وأكثر الأطباق نكهة ولذّة، لمْ تكن مميزة هكذا! بل كان يُعد لها ويُستعد لها في بيت المونة، المخبأ السرّي الذي يعبق برائحة مطبخ الشام.

الجمعة، 17 يوليو 2015

عيد سعيد!







الله أكبر الله أكبر الله أكبر؛ لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.


غاب هلال رمضان؛ وأطفئت الفوانيس وأنزلت عن الجدران؛ وأُعلن عن العيد في كل بلد ودار بما اعتادت من طلقة مدفع أو شعلة نار. وبدأت الاستعدادات له مع فرحة تختبئ بين طبقات فستان طفلة أو تنتشر على كفيّن مخضبين بالحناء أو داخل أفران الخبز والكعك


العيد لا يأتي فجأة لذلك يكون الاستعداد له منذ إقبال العشر الأواخر من رمضان فتُعد أطايب الحلوى والكعك؛ تجتمع نساء الحي في بيت واحد ليصنعوا من مزج الدقيق والسمن والتمر والمكسرات، أطيب لقمة قد يتذوقها الإنسان فتذوب في فيه مخلفة نشوة لذيذة. قدور لتذويب الفواكه المجففة والمكسرات بالهيل والقرفة والمطيبات فتكون أحد الأطباق الملكية في أرض الحجاز وسيّدة سفرة العيد. طاحونة القمح لا تفتأ عن الدوران لتكون الخطوة الأولى لما تبدع الخليجيات في طهوه (الهريس)

اختلفت البقاع وتنوعت الأذواق لكنه استعداد واحد وفرحة واحدة



العيد لا يليق به سوى الجديد والجميل من الثياب فكانت أقمشة العيد تشترى وتخبأ قبيل رمضان لتنتج يد الأم من بين الإبرة والخيط ثياب زوجها وأولادها وفستان طفلتها؛ وقد يعطي أهل الغنى ما تيسر من نظيف ثيابهم لأهل الكفاف؛ أوراق خضراء مجففة ومطحونة تُخلط بالماء لتجلس الصغيرات أمام الجدّة باسطاتٍ أيديهن فيمسكن بكرات طيلة الليل حتى ينبلج الفجر وأيديهن تشرق بلون الحناء.


العيد فرحة للصغار فتقام ساحات الألعاب وترفع أعمدة المراجيح التي لم تكن ترفع إلا تلك الأيام وتوزع النقليات والمكسرات والحلويات لترتبط في أذهانهم بطعم 
العيد

اليوم هو نفسه؛ والمناسبة هي ذاتها؛ لكن رائحة الكعك لم تعد تعطر نسمات ليلة العيد وبدلة الضابط والفستان أبو الكرانيش جافاها الأطفال في أحلامهم وصار للحياة بعد ذلك شكل آخر.

عيدكم سعيد وذنبكم مغفور وأيامكم هنيه 

الجمعة، 10 يوليو 2015

وصفة الأرز الإيراني بالزرشك






خوش آمديد أو أهلاً وسهلاً

حين ترى أطباق الطعام الإيرانية مزينّة بحبيبات حمراء لاذعة الطعم فتظنها حب فاكهة الرمان المجفف فأنت تبهت حق شجرة البرباريس. تلك الشجرة الصغيرة ذات الأزهار المتدلية كعناقيد والثمار الحمراء الصغيرة كياقوت يبرز جمالها. ثمار شجرة البرباريس عرفت قديماً كعلاج واسع الاستخدامات في الطب القديم فاستخدمت كقابض للبطن؛ مفيدة في حالات قروح الأمعاء ونزيفها.كما أنها مفيدة للهضم؛ مقوية للكبد والمعدة. وحتى في حالات السموم لها فائدة عظيمة خصوصاً عند مزجها مع ما يشابه بخواصها كالليمون.
تُسمى علمياً برباريس نسبة إلى  اسمها العربي (أمير باريس) أما في مصر فتسمى (عُقدة) وفي فارس يطلق عليها (الزّرشك)  تنبت طبيعياً في عدد من بلاد العالم أشهرها ما يسمى بالبرباريس الأندلسي، والبرباريس الشامي، الذي يجلب من جبال بيروت وبعلبك وتُعد هذه الشجيرات وثمارها من أنواع التوت البري. ومن أبرز استخداماتها في الوقت الحالي حين تُجفف وتضاف لبعض خلطات البُهارات أو تنقع وتُشرب كشاي أو تضاف كمنكهات للطعام وعلى رأسها حين يُزين بها وجه الأطباق كمثيلاتها من الزبيب والصنوبر والزعفران.

برعت إيران في استخدامه كلمسة أخيرة تضيفه إلى أطباقها؛ فارتبط ذهنيّاً وجود حبيبات الزرشك الحمراء بالأرز الإيراني المزعفر. وحين نقول إيران يعني ذلك عالم فريد من نوعه أشبه بالأساطير تأخذك اللقمة الأولى إلى رحلة أسطورية لاذعة الطعم ممزوجة بحموضة بين الطراوة الغنيّة والقرمشة الشهيّة لتأكد لك أن هذا هو طعم اللذة الحقيقي الذي ينبض بالحياة. وغالباً لا تخلو السُفرة الإيرانية من طبق الأرز المشهور؛ المصبوغ بلون الزعفران والمنكه بماء الورد والمزيّن بالزرشك القادر على إتمام لذّة الطبق. 

بفرماييد فتفضلّوا وصفة الأرز الإيراني بالزرشك

المقادير:
400 جم  - كوبان من أرز بسمتي
من كوب ونصف إلى كوبين ماء ( حسب نوعية الأرز ) 
5 جم -ملعقة صغيرة زعفران، يفضل ان يكون مطحون

45جم -3 ملعقة كبيرة زرشك

15 جم -ملعقة كبيرة زبدة ( يمكن استبدالها بزيت نباتي )  

30 جم  - 2 ملعقة كبيرة بصل مبشور 

رشة سكر

المطيبات:
1 كبش قرنفل
2 حبة هيل صحيح 

طريقة العمل:

1- في قدر على النار يوضع الماء والمطيبات والزيت والملح حتى الغليان.

2-يضاف الأرز المصفى بعد نقعه .

3-يطهى على نار عالية حتى  يقل مستوى الماء وتظهر فقاعات الغليان على السطح (تقريبا من 3 إلى 5 دقائق)
ثم نغطيه ونخفف النار للحد الأدنى.

4-ينظف الزرشك من الحجارة الصغيرة ويغسل جيداً ويصفى .

5-في قدر صغير تذوب الزبدة على نار متوسطة, يضاف  البصل المبشور ويقلى لمدة دقيقة تقريبا يضاف الزرشك ويقلى لمدة دقيقة ثم يضاف السكر وقليل من الملح وأخيرًا يضاف الزعفران المذاب ويطهى لمدة 3-5 دقائق.


يوضع خليط الزرشك  جانبا

6- في وعاء يخلط 3 ملاعق من الأرز بعد نضجه مع خليط الزرشك ويقلب جيدا .
7- يسكب الأرز في طبق التقديم ويزين بخليط الزرشك ويقدم  ساخناً.


*من الممكن إضافة الزبيب أو الفستق مع الزرشك .





المائدة الإيرانية تعني مهرجان من أجمل الألوان؛ فالمطبخ الإيراني مشهور بسخاءه وبخلاف الكثير من المطابخ التي تستخدم الحرّ في أكلاتها من أجل الطعم القوي أو تعتمد على مكوّن واحد ليكون صاحب النكهة الأساسية، فهو يعتمد كثيراً على الأعشاب الطازجة والمجفّفة ليضفي نكهات مختلفة ومميّزة إلى كل طبق. وليست النكهة وحدها ما يميز الأطباق الإيرانية؛ بل نرى تكامل كل طبق على حدة كوجبة لا ينقصها عنصر غذائي فترى اللحوم والأسماك تنسجم مع أنواع الخضار في أنواع مختلفة من الأطباق بل قد يصل الابتكار الإيراني إلى إضافة بعض الفواكه المجففة؛ فكل وصفة لا تشابه الأخرى في الطعم؛ لها نغمها ولذّتها الخاصة وألوانها المختلفة؛ لكنها تظل كوجبة كاملة غذائياً غنيّة بمذاقها.

 نوش جان وبالصحة والعافية